السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
93
الإمامة
اجبني فيها ، قال لي : سل . قال : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والاشخاص ، قلت : ألك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ، قال : أشم به الرائحة ، قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم ، قلت : فلك أذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت ، قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس ، قلت : أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ، قال : يا بني ان الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب ، فيستيقن اليقين ويبطل الشك . قال هشام فقلت له : فإنما أقام اللّه القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : لا بدّ من القلب والا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم ، فقلت له : يا أبا مروان فاللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصح لها الصحيح ويتيقن به ما شكت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ، قال : فسكت ولم يقل لي شيئا . ثم التفت إلي فقال لي : أنت هشام بن الحكم ؟ فقلت : لا ، قال : فمن أين أنت ؟ قال قلت : من أهل الكوفة ، قال : فأنت إذا هو ، ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه ، وما نطق حتى قمت . قال : فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : يا هشام من علمك هذا ؟ قلت : شيء أخذته منك وألفته ، فقال : هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى « 1 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 169 - 171 .